أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

220

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

استعارة لصدور الشرّ منه . ويكنّى عن اللؤلؤة بالنّطفة . ومنه صبيّ منطّف ، أي في أذنه نطفة من اللؤلؤة . ن ط ق : قوله تعالى : عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ « 1 » أي أنّ اللّه تعالى علّمنا من أصوات الطير ما تقول ، وإن لم تنطق بنطق البشر . فسمّى أصوات الطير نطقا ، اعتبارا بفهمه عنها ؛ فمن فهم من شيء فهو ناطق بالنسبة إليه ، وإن كان صامتا بالنسبة إلى غيره . والنّطق في العرف العامّ : الأصوات المقطّعة التي يظهرها اللسان وتعيها الآذان . ولا يكاد يقال إلا للإنسان ، ولا يقال لغيره إلا على سبيل التّبع ، نحو الناطق والصامت . فيراد بالناطق ماله صوت ، وبالصامت : ما لا صوت له . ولا يقال للحيوان ناطق إلا مقيّدا ، أو على سبيل التّشبيه ، كقول الشاعر « 2 » : [ من الطويل ] عجبت لها أنّى يكون غناؤها * فصيحا ولم تفغر بمنطقها فما قال الهرويّ : فأما معنى قول جرير « 3 » : [ من الطويل ] لقد نطق اليوم الحمام ليطربا * وعنّى طلاب الغانيات وشيّبا فإنّ الحمام لا نطق له ، وإنما هو صوت رجل ناطق بمصوّت ، وليس كلّ مصوّت ناطقا . ولا يقال للصوت نطق حتى يكون هناك صوت وحروف تعرف بها المعاني . وإنما استخار الشاعر أن يقول : لقد نطق الحمام ، لأنه لمّا شوّقه إلى إلفه عرف ما أراد على سبيل التجوّز . وقال الراغب الإصبهانيّ « 4 » : والمنطقيون يسمّون القوة التي منها النّطق نطقا ، وإيّاها عنوا حيث حدّوا الإنسان بالحيوان الناطق المائت . فالنطق لفظ مشترك عندهم بين القوة الإنسانية التي يكون بها الكلام وبين الكلام المبرز بالصوت .

--> ( 1 ) 16 / النمل : 27 . ( 2 ) اللسان - مادة غنا ، والمفردات : 497 . ( 3 ) مطلع في ديوانه : 12 . وفيه : لقد هتف . ( 4 ) المفردات : 497 .